ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
284
المراقبات ( أعمال السنة )
عطاياه ، ولا سيّما إذا كان هذا الغير الَّذي هو مشغول به عدوّ السلطان ، وعند ذلك يأخذه بأشدّ غضبه ، وأنت إذا تأمّلت فيما يشغلك عن ربّك لرأيته زهرة هذه الدّنيا الَّتي هي عدوّة للَّه ولأوليائه أو شيئا من متعلَّقاتها . فاحذر من أن تهوّن هذا المجلس فإنّه مقام كريم ، ومجلس عظيم ، حضّاره الملائكة المقرّبون ، والأنبياء والمرسلون ، والشهداء والصدّيقون ، وعباد اللَّه الصالحون وأخجل من أن يكون حضّار المجلس على أحسن الهيئات ، مطهرّين ، قدّسين ، مزيّنين على رؤسهم تاج الكرامة من مراقبة اللَّه جلّ جلاله ، على أبدانهم خلع القبول من إقبال اللَّه ، وقد ألبسوا قلوبهم شعار الاشتغال باللَّه ، أبدانهم لباس العصمة عن معصية اللَّه ، وزيّنوا أيديهم بخاتم الإمساك عن بسطها في معصية اللَّه ، وانتعلوا بالمنع عن المشي فيما حرّمه اللَّه . ورأسك مكشوف عن عمائم المراقبة ، وقلبك متدنّس بمحبّة عدوّ اللَّه ، وبدنك عريان عن لباس الاعتصام عن مخالفة اللَّه ، ويدك متختّم بخاتم الظالم على عباد اللَّه ، ورجلك حاف عن المشي إلى طاعة اللَّه ( 1 ) . وكيف بك لو كشف عن بصيرتك الحجاب ، ورأيت بدنك متلطَّخا بقاذورات المعاصي ، وحقيقتك مبتلاة بأنواع الأدواء المشوّهة المنفّرة ، والصور القبيحة المنكرة ، والهيئة الفاضحة الخاسرة ، من البرص والجذام ، والزمانة والرزق وسائر الأسقام ، وهل تحضر وأنت بهذه الصفات والهيئة موائد الأطهار الأشراف المقدّسين والأعيان الأبرار المطهّرين من كلّ شين ، وببالي أنّك لو رأيت صورهم الباطنيّة ، وجمالهم الرّوحانيّة ، وجلالهم الربّانيّة ، لامتنعت عن
--> ( 1 ) إلى بيوت اللَّه خ . .